يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

142

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

[ الفتح : 29 ] . وقرأ ابن ذكوان : ( فأزره ) بغير مد . ومعناه فأعانه وقواه . يقال : أزرت فلانا على الأمر ، أي : قوّينه عليه وكنت له فيه ظهرا ، وخص الظهر لأن القوّة فيه . ومن هذا الوزير لأنه يقوّي أمر الملك ويعينه على مصالح الرعية ، ويحمل عنه ثقله ، ومنه سمي الظهر أزرا لأنه موضع الثقل . والأزر أيضا معقد الإزار قاله ( ع ) . ومنها أزر وأزر مخفف منه جمع إزار . وفي الحديث من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : أزرة المؤمن إلى نصف ساقيه . والإزار : ما يشد على الحقوين ، وهما موضع الحجزة من السراويل . وربما سمي الإزار حقوا وجمعه حقىّ وحقاء . وفي الحديث : فألقى إلينا حقوه . وفسر هذا الحديث يعني بحقوه إزاره . سمي بذلك لمجاورته ذلك الموضع من الإنسان . وكان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه يأتزر إلى أنصاف ساقيه . ويقول : هكذا كانت أزرة صاحبي . يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم . ثم اتسعت العرب في ذلك حتى كنوا به عن العفة وترك الريبة . كما قال الشاعر : والطيبون معاقد الأزر يعني الفروج المغطاة بالأزر ، ثم اتسعوا أيضا في ذلك حتى كنوا عن العفة بالثياب . فقالوا : فلان نقيّ الثياب ، وفلان دنس الثياب . وقد تقدم هذا ، ثم اتسعوا وزادوا حتى سموا المرأة إزارا ، كما قال الشاعر لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدا لك من أخي ثقة إزاري يسأله أن يحفظ له امرأته وكان غائبا عنها في غزاة . وقال ابن قتيبة وذكر البيت يعني بالإزار : البدن ، أي : النفس . ثم قال : ويكون الإزار الأهل . ولعمري إن تفسيره بالأهل والمرأة أحسن ، وتسمية المرأة بالإزار أليق لأن الحاجة منها إنما هو موضع الإزار ، وهو ضرب حسن من الكناية . وقد قال اللّه تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ [ البقرة : 187 ] قالوا في التفسير : كل واحد من الزوجين يستتر بصاحبه فيما يكون بينهما من الجماع . واللّه أعلم بتأويل كتابه . وذكر ابن إسحاق في تفسير حديث بيعة النبي صلى اللّه عليه وسلم للأنصار بيعة العقبة قال لهم : تبايعوني على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم . قال : فأخذ البراء بن المعرور بيده فقال : نعم . والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا . ومنها أزر بمعنى وزر كما تقدم في قراءة من قرأ : ( أزر ، أتتخذ ) على مذهب من فسره بالوزر . أراد : وزرا تتخذ . فأبدل الواو بالهمزة ، وهذا مشهور عندهم . قالوا : إشاح ووشاح ، وإساد وساد ، وقد تقدم هذا وشبهه .